محمد بن علي الشوكاني
25
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
المبحث الثالث حياته العلمية بدأ الشوكاني حياته العلمية بالقراءة والمثابرة والدرس ، وقد ساعدته الثقافة الواسعة وذكاؤه الخارق ، إلى جانب إتقانه للحديث وعلومه ، والقرآن وعلومه ، والفقه وأصوله ، على الاتجاه نحو الاجتهاد وخلع ربقة التقليد ، وهو دون الثلاثين ، وكان قبل ذلك على المذهب الزيدي ، فصار علما من أعلام المجتهدين ، وأكبر داعية إلى ترك التقليد ، وأخذ الأحكام اجتهادا من الكتاب والسنة ، فهو بذلك يعد في طليعة المجددين في العصر الحديث ، ومن الذين شاركوا في إيقاظ الأمة الإسلامية في عصره . وقد أحس بوطأة الجمود ، وجناية التقليد الذي ران على الأمة الإسلامية من بعد القرن الرابع الهجري وأثره في زعزعة العقيدة ، وشيوع البدع ، والتعلق بالخرافات وانصراف الناس عن التعاليم الدينية وانكبابهم على الموبقات والمنكرات ، مما جعله يشرع قلمه ولسانه في وجه الجمود والتقليد ويقف حياته على محاولة تغيير هذه الأوضاع الفاسدة ، وتطهير تلك العقائد الباطلة . . . ( 1 ) . ويمكن أن نبين أبعاد هذه الحياة العلمية في ثلاثة أهداف : 1 - دعوته إلى الاجتهاد ونبذ التقليد . 2 - دعوته إلى العقيدة السلفية في بساطتها أيام الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته رضي الله عنهم . 3 - دعوته إلى محاربة كل ما يخل بالعقيدة الإسلامية . قلت : وعلى رأس أهدافه تحكيم شرع الله في جميع مجالات الحياة ( 2 ) .
--> ( 1 ) الإمام الشوكاني مفسرا . للغماري ( ص 62 - 63 ) . مع شيء من التصرف . ( 2 ) انظر " الدواء العاجل لدفع العدو الصائل " رقم ( 188 ) من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني